عبد الحسين الشبستري
575
اعلام القرآن
عرف بسداد الرأي وغزارة العقل وكثرة الجود والكرم ، فكان يطعم الحجّاج في موسم الحجّ ، وأعتق سبعين عبدا . كان في الجاهليّة من زعماء قريش ورؤسائهم ، وكانت إليه عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج . كان من أثرياء مكّة ومن المرابين المعروفين فيها . شهد - وهو كافر - بيعة العقبة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله عندما بايعته الأنصار ، وفي غزوة بدر الكبرى كان إلى جانب المشركين يحارب المسلمين ، فأسروه وشدّوا وثاقه وجاءوا به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ففدى نفسه ثم أسلم ، ويقال : إنه أسلم قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة ، وكان يكتم إسلامه ، ويكتب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أخبار قريش وغيرهم من المشركين المتواجدين في مكّة . هاجر إلى المدينة ، وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله فتح مكّة وواقعة حنين . قال أشعارا في مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلما أسمعها النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لا فضّ اللّه فاك . أعطاه النبي صلّى اللّه عليه وآله مواضع من الشام والعراق وهجر ، وكتب له كتابا فيها ، ولكنّ عمر بن الخطّاب مزّق ذلك الكتاب . كان له عشرة من الذكور سوى الإناث ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما : ويل لذرّيتي من ذرّيتك ! روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله روايات وروى عنه جماعة . بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ولمّا غصب القوم الخلافة من الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأجلسوه في داره وغصبوا فاطمة الزهراء عليها السّلام حقوقها لم يحرّك العباس ساكنا ، ولم يدافع عنهما وعن مظلوميتهما . فقد بصره في أواخر حياته ، ولم يزل حتّى توفّي بالمدينة المنورة في الثاني عشر من رجب ، وقيل : من شهر رمضان سنة 32 ه ، وقيل : سنة 34 ه ، وقيل : سنة 33 ه ، وصلّى عليه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ودفن بالبقيع ، وله من العمر 88 سنة ، وكان أسنّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله بسنتين أو ثلاث سنين .